السيد محمد هادي الميلاني
63
كتاب البيع
المالك ، فلا شبهة في أنها ملكيّة ادّعائيّة ، ولا معنى لتعلّق الإجازة من المالك الحقيقي بها . والميرزا الأستاذ رحمه اللَّه كان يرى أنّ لكلٍّ من البائع والمشتري إضافة ملكيّة لما بيده ، والبيع هو التبديل بين طرفي الإضافتين ، بأنْ يُضاف الثوب إلى المشتري وتضاف الدراهم إلى البائع ، فالإضافة محفوظة والتبديل إنما يقع بين طرفيها وهما المالان . والإضافة تارة واقعيّة ، وأخرى اعتقاديّة ، وثالثة ادعائيّة . وعلى كلّ تقدير فإنه بالتبادل بين طرفي الإضافة يصدق عنوان البيع ، وإمضاء الشارع للواقعيّة وعدم إمضائه للاعتقاديّة والادّعائية لا أثر له ، لأن الإمضاء وعدمه خارجان عن حقيقة البيع . فعنوان « البيع » صادق على معاملة الفضولي بائعاً أو مشترياً ، وتتحقّق به المبادلة بين طرفي الإضافة ، وإذا لحقته الإجازة من المالك الحقيقي أسندت المعاملة إليه وترتّب الأثر عليها . ولكنْ لا يمكن المساعدة مع ما ذكر بوجهٍ ، لأنّ الإضافة لا تخرج عن واقعها أبداً ، فإنْ كان المالك الأصلي يجيز المبادلة بين طرف الملكيّة الحقيقيّة وطرف الملكيّة الادّعائية ، كان ما ينتقل إلى الفضولي ملكاً له ، كما يملك طرفه في المعاملة ما ينتقل إليه ، فلا ينتقل شيء إلى المالك الأصلي . وإنْ كان يجيز خصوص ما صدر من المالك الإدّعائي وهو الفضولي ، فلا يصل إليه - أيإلى المالك الأصلي - شيء ، وهذا غير مقصود له .